المزي
115
تهذيب الكمال
خالد : يا أعرابي : ما أدري من أي أمريك أعجب ؟ ! فقال له : أصلح الله الأمير : إنك لما جعلت المسألة إلي سألتك على قدرك وما تستحقه في نفسك . فلما سألتني أن أحط حططتك على قدري وما أستأهله في نفسي . فقال له خالد : والله يا أعرابي لا تغلبني ، يا غلام مئة ألف ، فدفعها إليه . وقال زكريا بن يحيى المنقري ، عن الأصمعي : دخل أعرابي على خالد بن عبد الله في يوم مجلس الشعراء عنده وقد كان قال فيه بيتي شعر امتدحه بهما ، فلما سمع قول الشعراء صغر عنده ما قال ، فلما انصرف الشعراء بجوائزهم بقي الأعرابي ، فقال له خالد : ألك حاجة ؟ تكلم بها . فقال : أصلح الله الأمير ، إني كنت قلت بيتي شعر فلما سمعت قول هؤلاء الشعراء صغر عندي ما قلت ، فقال : لا يصغرن عندك ، فقل . فأنشأ يقول : تعرضت لي بالجود حتى نعشتني * وأعطيتني حتى ظننتك تلعب فأنت الندى وابن الندى وأخو الندى * حليف الندى ما للندى عنك مذهب فقال : سل حاجتك . فقال : علي من الدين خمسون ألفا . قال : قد أمرت لك بها وشفعتها بمثلها . فأمر له بمئة ألف وقال أبو بكر ابن دريد . عن عبد الأول بن يزيد ، عن أبيه ، عن الهيثم بن عدي : كان خالد بن عبد الله القسري يقول : لا يحتجب الوالي إلا لثلاث خصال ، إما رجل عيي فهو يكره أن يطلع الناس على عيه ، وإما رجل يشتمل على سوءة فهو يكره أن يعرف الناس ذلك ، وإما رجل بخيل يكره أن يسأل .